عمر فروخ

471

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من آثاره : - قال ابن طفيل في الغزل الصوفي ( بالعزّة الإلهية ) : ألمّت وقد نام المشيح وهوّما ، * وأسرت إلى وادي العقيق من الحمى « 1 » وجرّت على ترب المحصّب ذيلها ، * فما زال ذاك الترب نهبا مقسّما « 2 » . ولمّا رأت أن لا ظلام يجنّها ، * وأن سراها فيه لن يتكتّما « 3 » . نضت عذبات الريط عن حرّ وجهها * فأبدت محيّا يدهش المتوسّما « 4 » . فكان تجلّيها حجاب جمالها * كشمس الضحى يعشى بها الطرف كلما « 5 » . . . ولمّا التقينا بعد طول تهاجر * وقد كاد حبل الودّ أن يتصرّما جلت عن ثناياها وأومض بارق ، * فلم أدر من شقّ الدجنّة منهما « 6 » . وقالت ، وقد رقّ الحديث وأبصرت * قرائن أحوال أذعن المكتّما « 7 » : نشدتك ، لا يذهب بك الشوق مذهبا * يهوّن صعبا أو يرخّص مأثما « 8 » .

--> ( 1 ) ألمّت ( العزّة الإلهية ) : زارت عرضا ، اقتربت . المشيح : المعرض بوجهه ، الذي أدار وجهه ( غفلة عمّا يتبدّى له ) . هوّم : نام نوما خفيفا ، جعل رأسه يتمايل من النعاس . أسرى : سار ليلا . وادي الحمى . . . أسماء الأمكنة في الشعر الصوفي كناية عن « المحبوب » ولا قيمة جغرافية لها . ( 2 ) نهبا مقسّما : يتنازعه الناس حرصا على الحصول عليه ( لأنّ مرورها بذلك المكان جعل له رائحة طيّبة ) . ( 3 ) يجنّها : يسترها . ( 4 ) نضا ، رفع ، كشف . العذبة : طرف من العمامة يتدلّى إلى جانب الرأس . الريط : الحرير . المتوسّم : المتطلّع : الناظر المتأمل ( الذي يرجو الخير من ناحية أو يعجب بجمال المنظور ) . ( 5 ) التجلّي : الظهور . حجاب : غطاء ، ستر . الضحى : أول النهار . يعشى : يضعف . الطرف : البصر . ( إذا كان نور الشمس ضعيفا ، فإنّ الإنسان يستطيع أن يرى جسمها ، استدارتها . أمّا إذا قوي نورها جدّا فإنّ الإنسان يعجز - بكسر الجيم - عن ذلك ) . ( 6 ) جلت : كشفت - الثنايا : الأسنان . أومض : لمع . الدجنّة : الظلام . ( 7 ) قرائن ( دلائل ) أحوال ( وجوه من السلوك الإنساني ) أذعن ( كشفن ، أظهرن ) المكتّم ( السرّ : الحبّ ) . ( 8 ) نشدتك : طلبتك ( استحلفتك ) . يهوّن صعبا ( بوهمك أنّك تستطيع الاتّصال بالعزّة الإلهية ) أو يرخص ( يجيزه خلافا للقاعدة ) . المأثم : الذنب . ( تعتقد أن الحبّ في شأن اللّه كالحبّ في شأن البشر ) .